علي بن محمد البغدادي الماوردي

224

النكت والعيون تفسير الماوردى

والقول الثاني : أنه في الدنيا ، فعلى هذا فيه أربعة أوجه ذكرها أصحاب الخواطر . أحدها : النعيم القناعة ، والجحيم الطمع . الثاني : النعيم التوكل ، والجحيم الحرص . الثالث : النعيم الرضا بالقضاء ، والجحيم السخط فيما قدر وقضى . الرابع : النعيم بالطاعة ، والجحيم بالمعصية . وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ فيه وجهان : أحدهما : عن القيامة تحقيقا للبعث فعلى هذا يجوز أن يكون هذا الخطاب متوجها إلى الأبرار والفجار جميعا . الثاني : عن النار ، ويكون الخطاب متوجها إلى الفجار دون الأبرار ، والمراد بأنهم لا يغيبون عنها أمران : أحدهما : تحقيق الوعيد . الثاني : تخليد الفجار . وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يعني يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة ، وفي تكراره وجهان : أحدهما : تفخيما لشأنه وتعظيما لأمره . الوجه الثاني : أن الأول خطاب للفجار والثاني خطاب للأبرار ترغيبا . يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً يعني لا يملك مخلوق لمخلوق نفعا ولا ضرا . وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ فيه وجهان : أحدهما : في الجزاء بالثواب والعقاب . الثاني : في العقوبة والانتقام .